هلال بن محسن الصابي

297

الوزراء

وأومأ إلى تقويم في زواية المجلس ، فجئته به . فكتب على ظهره بيتين لنفسه وأنشدنيهما ، فسمعتهما منه وهما : ولى همّة تعلو السّماكين رفعة * وتسمو إلى الأمر الذي هو أشرف وجدّى عثور كلّما رمت نهضة * تقاعد بي يغتالني ليس ينصف وله في هذا المعنى لما انتقض أمره في الوزارة : أمل كان كضوء ال * شمس في بعد المكان فإذا صار على قر * ب بلمس وعيان استردّته يد الدّهر فعدنا في الأماني ولأبى سعيد عبد الرحمن بن أحمد الأصبهانىّ الكاتب إلى أبى الحسين ابن أبي البغل في هذا المعنى من قصيدة أوّلها يقول فيها : نضا شيبه من جدّة اللهو ما نضا * وعوّضه ثوب النّهى فتعوّضا أقول وقد شمت البروق فلم أجد * كبرق بدا من أصبهان فأومضا سقى الرائح الغادى بلادا رفضتها * ولم تك لولا أن نبت بي لترفضا وهل هي إلّا موطن لي محبّب * إلىّ أعادته الخطوب مبغّضا ولمّا تولّاها الأغرّ محمّد * حدا ذكره شوقى إليه فأومضا كأنّى بذاك الصّقع قد حلّه أبو ال * حسين فجادته يداه فروّضا « 1 » فألبس فيه الأمن من كان خائفا * وحكّم في الإثراء من كان منفضا « 2 » وأصلح ملتاثا هناك بعزمه * وقوّم معوجّا وذلّل ريّضا « 3 »

--> ( 1 ) جادته : أمضرت عليه . وروضها : صيرها كالروضة . ( 2 ) المنفض : الذي فنى زاده وهلكت أمواله . ( 3 ) الملتاث : الذي اختلطت عليه الأمور والتبست ، والمبطئ . والريض : الذي لم يحكم تدبيره . والدابة أول ما تراض .